القرطبي

189

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم غيضة ( 1 ) ، فقطع قضيبين أحدهما معوج ، فخرج وأعطى لصاحبه القويم ، فقال : كنت يا رسول الله أحق بهذا ! فقال : ( كلا ( 2 ) يا فلان إن كل صاحب يصحب آخر فإنه مسؤول عن صحابته ولو ساعة من نهار ) . وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن : للسفر مروءة وللحضر مروءة ، فأما المروءة في السفر فبذل الزاد ، وقلة الخلاف على الأصحاب ، وكثرة المزاج في غير مساخط الله . وأما المروءة في الحضر فالادمان إلى المساجد ، وتلاوة القرآن وكثرة الاخوان في الله عز وجل . ولبعض بني أسد - وقيل إنها لحاتم الطائي : إذا ما رفيقي لم يكن خلف ناقتي * له مركب فضلا فلا حملت رجلي ولم يك من زادي له شطر مزودي * فلا كنت ذا زاد ولا كنت ذا فضل شريكان فيما نحن فيه وقد أرى * علي له فضلا بما نال من فضلي وقال علي وابن مسعود وابن أبي ليلى : ( الصاحب بالجنب ) الزوجة . ابن جريج : هو الذي يصحبك ويلزمك رجاء نفعك . والأول أصح ، وهو قول ابن عباس وابن جبير وعكرمة ومجاهد والضحاك . وقد تتناول الآية الجميع بالعموم . والله أعلم . الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( وابن السبيل ) قال مجاهد : هو الذي يجتاز بك مارا . والسبيل الطريق ، فنسب المسافر إليه لمروره عليه ولزومه إياه . ومن الاحسان إليه إعطاؤه وإرفاقه وهدايته ورشده . الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( وما ملكت أيمانكم ) أمر الله تعالى بالاحسان إلى المماليك ، وبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فروى مسلم وغيره عن المعرور بن سويد قال : مررنا بأبي ذر بالربذة ( 3 ) وعليه برد وعلى غلامه مثله ، فقلنا : يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة ، فقال : إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام ، وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه ، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أبا ذر إنك امرؤ

--> ( 1 ) الغيضة ( بالفتح ) : الأجمة ومجتمع الشجر في مغيض ماء . ( 2 ) في الطبري ( كلا ) وسقطت من الأصول وابن عطية . ( 3 ) الربذة ( بالتحريك ) . من قرى المدينة على ثلاثة أميال ، بها مدفن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه .